ربيع الريادة العربي

بينما نقفز بين حاضر نعيشه وماضي نقرأ عنه، نجد بديهياً أنه كلما تقدم الزمن تزداد التسهيلات وتزول العقبات أمام رواد الاعمال الناشئة (Startups & Entrepreneurs). ولكن في اعتقادي الشخصي أن الأمور تزداد صعوبة في ظل وجود هذا الكم الهائل من المعلومات المتاحة أمام الرواد بحيث تتوافر المعلومات “للجميع وبدون استثناء” وذلك من خلال الإنترنت وتطبيقات الشبكات الاجتماعية. وبهذا لا يوجد تمييز لأحد على الاخر في الحصول على المعلومات والبحوث العلمية. ففي الماضي كان العثور على معلومة يتطلب من الباحث او المستثمر او رائد الاعمال محاولة البحث في المكتبة العامة او مكتبة المدرسة او الجامعة ولم تكن هذه المكتبات تحتوي على الكم الهائل من المعلومات المتاحة اليوم.

ولهذا فقد بات الامر متوازناً بين صعوبة الماضي وسهولة الحاضر، ولكن سهولة الحاضر وضعت المعلومة امام الجميع بدون تمييز وهذا ما يجعل التحدي أكثر صعوبة وبذلك يولد الابداع وتظهر المواهب في كيفية الاستفادة من “المعلومة” ومن ثم “تطويعها” لخدمة “الفكرة”.

يقول الخبراء “أن الأفكار الناجحة في ريادة الاعمال، هي التي تلامس حاجات المجتمعات”. فكل فكرة تأتي لإيجاد حل لمشكلة او صعوبة يواجهها المجتمع تعتبر فكرة رائدة نصيبها النجاح والنمو. ومن خلال اختلاطنا بالمجتمع المحيط بنا نستمع كثيراً لأفكار من اشخاص كثر يدعون انها أفكار رائدة ويعتقدون أنهم يمتلكون الحقوق الفكرية بمجرد التفكير بها ويضيعون اوقاتهم بالدفاع عنها بينما لم يقوموا بتنفيذها او العمل على تجربتها على ارض الواقع.

لذا، فأنني ممن يقولون بأن “صاحب الفكرة هو من نفذها وليس من فكر بها” او “الفضل لمنفذ الفكرة وليس لصاحبها”. فكل من يفكر ولا يعمل بفكره لا يجني سوى التعب والارهاق والأسى والآلام بينما يجني الآخر النجاح والصعود إلى القمة.

tweet

بعد زيارتي الأخيرة مع زملائي للعاصمة البرتغالية لشبونة لحضور مؤتمر قمة الويب أصبحت شغوفاً بالاطلاع على أفكار رواد الاعمال ودعاني هذا الشغف لزيارة مؤتمر “رايز اب في القاهرة” و “مؤتمر اراب نت في الرياض” ومن حسن حظي انهما انعقدا في أسبوع واحد خلال هذا الشهر. وقد كانت تجربة ثرية بالمعلومات عن سوق رواد الاعمال وتعرفت من خلالها على أساليب تقييم المشاريع الريادية “Startups”.

مؤتمر رايز أب – القاهرة (9 – 11 ديسمبر 2016م)

مع السفير البريطاني بالقاهرة السيد جون كاسون في عفل عشاء بمنزله في اول ليلة من المؤتمر

عقد هذا المؤتمر في حرم الجامعة الامريكية بالقاهرة (الحرم القديم بوسط المدينة القريب من ميدان التحرير)

نقاش بين الاخوة محمد العمد و قيس العيسى وعمر المجدوعي مع احد رواد الاعمال المصريين

نقاش بين الاخوة محمد العمد و قيس العيسى وعمر المجدوعي مع احد رواد الاعمال المصريين

في هذه الرحلة المتميزة مع الزملاء من الشركة وخارجها أتيحت لنا فرصة التعرف على السوق المصرية وهي بلا شك سوق هائلة بالمقارنة مع الأسواق العربية الأخرى. وذلك من حيث عدد السكان، فانت تتحدث هنا عن 92 مليون نسمة (مستهلك) بمعدل نمو سنوي 2.2%، وهذا رقم لا يستهان به من وجهة نظر المستثمرين. فلك ان تتخيل الفرصة المتاحة امام التطبيقات والأفكار الريادية. وقد شدت انتباهنا عدة مشاريع ريادية في عدة مجالات من أهمها:

أنظمة إدارة موارد الاعمال ERP، وتطبيقات قياس أداء التسويق بالشبكات الاجتماعية وشبكات الاعمال، و شركات التسويق وبناء وتحليل المحتوى، و شركات بناء التطبيقات والتي تساعد الرواد في تنفيذ أفكارهم، كما لاحظنا تواجد مكثف ومتميز للشركات الداعمة لاستخدام الطاقة الشمسية كمصدر بديل. ومن أبرز المشاريع كانت شركات التوصيل والنقل بعدة أفكار وأساليب إبداعية، وشركات تخليص المعاملات المالية والدفع الالكتروني. وشركات التطبيقات الهندسية والتي تخدم المعماريين والمهندسين المدنيين، وتطبيقات الامن والسلامة المرورية والمنزلية، وتطبيقات توصيل الطعام بطرق احترافية، وتطبيقات الموضة والفاشن، وتطبيقات صيانة المنازل، والتطبيقات التعليمية.

مع بعض رواد الاعمال المصريين في احد ساحات العرض

مع بعض رواد الاعمال المصريين في احد ساحات العرض

أما اغرب تطبيق فقد كان اسمع “الوفيات” ويقوم التطبيق بعدة خدمات مثل التنبيه في حال وفاة شخص مقرب او من الأصدقاء او أصدقاء الأصدقاء وكذلك يساعد اهل المتوفي بتنظيم مراسم الجنازة والعزاء وتوجيه الصدقات التي يقوم بها أصدقاء المتوفي.. شخصياً أشك بأن أقوم بتنزيل تطبيق كهذا على هاتفي المحمول…!

مؤتمر عرب نت – الرياض (12 – 14 ديسمبر 2016م)

احد العروض التقديمية خلال المؤتمر في القاعة الرئيسية

أقيم مؤتمر عرب نت في قاعات فندق فور سيزنز بالرياض والذي ضم نخبة من المتحدثين التقنيين، وتزامن مع المؤتمر معرضاً مصغراً لرواد الاعمال وافكارهم الإبداعية بمشاركة خمسين شركة ناشئة، ومن الملاحظ في المؤتمرات الأخيرة تكرر فكرة التوصيل والمستوحاة من نموذج عمل شركة اوبر. كما لاحظت ازدياد مضطرد في باعة الكب كيك (كما يحلو لي ان اسميهم)، وهم بائعات للأطعمة والحلويات عبر منصات الشبكات الاجتماعية ولا يوجد لهن ضوابط صحية او تجارية تقنن عملهن لحماية المستهلك. وجاء هذا الحدث الهام لتنظيم أعمالهم من خلال عدة جهات كوزارة التجارة وهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، مع العلم بأن التعليمات لم تكن واضحة في تنظيم العمل ولكن لاحظت توجه نسبة لا بأس بها منهن لتسجيل اعمالهن رسمياً وهذه خطوة إيجابية. ومن المشاريع الملهمة في هذه المناسبة مشروع تطبيق لتنظيم مواعيد وحجوزات الصالونات النسائية، وكذلك مشاريع الأطباء عبر الاونلاين.

طاهر البلوي، احد رواد الاعمال ومؤسس مختبر الصناع (Geeks Valley)

كما شد انتباهي وجود العديد من حاضنات ومسرعات الاعمال الرائدة، مثل “بادر” و “قطوف” وغيرهم من المؤسسات الربحية وغير الربحية الداعمة لرواد الاعمال. فقد قام العديد من الرواد بعرض أفكارهم ومشاريعهم بكل ثقة امام الحاضرين لاستقطاب المستثمرين المحتملين.

وجبة عشاء دسمة اكرمنا بها الاخ العزيز منصور المسفر

بلا أدنى شك، هذا المؤتمر جاء في وقته نظراً لحاجة البلاد للتحول للإقتصاد المعرفي والتركيز على القطاع الخاص لخوض المنافسة العالمية بعيداً عن الثروة النفطية.

Bookmark the permalink.

Comments are closed