فوركس – تجارة العملات المزعومة

تصلنا يومياً رسائل عبر البريد الالكتروني أو تويتر او انستغرام او فيسبوك وغيرها من الشبكات الاجتماعية فيها دعوات للإستثمار بتجارة الفوريكس (او ما يسمى بالفوركس). وهي ترجمة لـ Foreign Exchange (المتاجرة بالعملات الاجنبية). وتحمل هذه الرسائل الدعائية بين طياتها اساليب جذب للقارىء فيها استغفال لفكره واستخفاف بعقله، بحيث توهم المتلقي بأنه سيحقق دخلاً شهريا قدره كذا وكذا ليقع فريسة ولقمة سائغة لعملية نصب واحتيال من العيار الثقيل. وتقوم بهذا الامر شركات للتداول والوساطة اغلبها لايملك ترخيص والذين يملكون ترخيص اغلبهم يخالفون الأنظمة المذكورة في تراخيصهم.

تكون البداية عادة بإصطياد الضحية من خلال إعلانات في الانترنت عبر الشبكات الاجتماعية بحيث يكون شكل الاعلان جذاب ومشوق (كلمات براقة مثل “دخل شهري” و “اكسب مبلغ كذا وكذا شهرياً” طبعاً المبلغ بالدولار لكي يسيل لعابك، و “اضمن مستقبلك” وغيرها من الكلمات البراقة التي تدغدغ مشاعر البسطاء، ولا يخلو الامر من بعض الصور الجذابة مثل صورة “سيارة فارهة” و “منزل جميل” و “شاطي حالم لقضاء إجازة رومانسية“).

يصدق الضحية هذه الترهات ويقوم بالاتصال على الرقم الموضح في الاعلان وعادة تقوم شركات الفوركس بتعيين ما يسمى بالخبير المحلي في كل مدينة ويقوم الخبير بمساعدة الضحية في فتح حساب لدى احدى شركات الفوركس ومن ثم يقوم الضحية بتحويل مبلغ البداية لكي يقوم بإستثماره في شراء وبيع العملات وينتهي دور الخبير عند فتح الحساب وقد يقوم احيانا بتقديم بعض النصائح (او ما يسمى بالتوصيات وهي لاتعدو ان تكون تكهنات او تخمينات لا اساس لها من الصحة). بعد تحويل المبلغ تقوم الشركة فتح حساب افتراضي للمستثمر (الضحية) وتودع المبلغ في الحساب ويقوم الضحية بالدخول على حسابه عبر واجهة تطبيق اونلاين انيقة الشكل وتتيح له معرفة اسعار العملات والشراء والبيع. بالطبع لن يحقق الضحية اي ارباح تذكر لانه يتاجر عادة بمبالغ بسيطة لاتتعدى العشرة الآف دولار وقد تصل الى مائة الف دولار وفي كلتا الحالتين يكون التذبذب في السعر بسيط للغاية وقد يحقق 300 دولار في حال استثمر 100 الف دولار خلال مدة يوم او اسبوع حسب حركة السوق. وهذا بالطبع غير مجدي لأن الشركة او مايسمى بالـ broker سيتقاضى عمولة على اي عملية شراء او بيع (كالمنشار)، وبهذا تتقلص الـ 300 دولار الى 150 او 100 دولار.

طبعاً الحال اعلاه هو عندما يحالف الحظ الضحية ويربح، اما في حال الخسارة فحدث ولا حرج، حيث يقوم “الخبير المحلي” بتهدئته ووصفه بالجبان وان السوق يحتاج بعضاً من الشجاعة والجرأة. ويقوم صاحبنا الضحية بعملية شراء جديدة وقد يخسر فيها او قد يكسب ولكنه غير مقتنع بالمبالغ البسيطة التي “قد” يكسبها. وهنا تأتي مرحلة “قوي قلبك” حيث يقوم الخبير بإقتراح جديد… وهو ان يقوم الضحية بإستخدام ميزة الرافعة المالية “المتاجرة بالهامش” وهي الـ Margin Trading وهي بكل بساطة ان تقوم الشركة بإعطاء الضحية مبلغ (افتراضي) يعادل اضعاف المبلغ الموجود في حسابه. فبعض الشركات يقدم ما نسبته 1:50 (خمسين دولار لكل دولار في حسابك) وقد يصل بعضهم الى 1:888 يعني لو كان في حسابك 1,000 دولار، تقوم الشركة بالسماح لك بالاستثمار بـ 888,000 دولار…!! مدهش…. اليس كذلك؟ ….. ولكن، يجب ان لاتتعدى خسارتك 1,000 دولار (المبلغ الموجود في حسابك الاصلى) وفي هذا مخاطرة جسيمة. تخيل لو انك اشتريت يورو بالـ 888,000 دولار على امل ان يرتفع اليورو قليلاً وتبيع، وفجاأ ينخفض انخفاض بسيط لايتعدى 0.5% (نصف بالمائة)، فإنك ستخسر الـ 1,000 دولار التي في حسابك وستطالبك الشركة ايضاً بالعمولة (هذا ان لم تكن قد خصمت من اصل الـ 1,000 دولار.

وحتى في حال الـ 1:50 تكون المخاطر كبيرة، ولهذا السبب قامت هيئة تنظيم العقود الآجلة الامريكية Commodity Futures Trading Commission والتابعة للحكومة الفيدرالية بسن تنظيم يفرض على شركات المتاجرة بالهامش عدم تجاوز سقف 1:10 نظراً لكثرة الشكاوى والقضايا المرفوعة في المحاكم من المتضررين ضد هذه الشركات.

ومن المخاطر المعروفة في هذا المجال عدم قدرة الضحية على سحب امواله في حال تحقيق ارباح الا بصعوبة بالغة وبعد خصم عمولات ومبالغ لم يكن يعلم عنها عند فتح الحساب وذلك بسبب تجاهل الكثير لقراءة شروط وضوابط الاستخدام. ومن الامثلة ان بعض الشركات لايسمح لك بسحب المبلغ قبل مرور عدة اشهر او سنة على اخر عملية قمت بها.

بإختصار، إن من يقوم بهذه الخطوة يجب أن يختار شركات ذات سمعة عالية بحيث تكون مرتبطة بالبنوك مباشرة او ان يتعامل مع الخزينة في البنك الذي يتعامل معه حيث ان اغلب البنوك تقدم هذه الخدمات. كما أوصي المتعاملين بالعملات ان ينتبهوا عند شراء العملات فبعض العملات يكون عليها فوائد ربوية بعد مرور 24 ساعة من الشراء ولا احتاج هنا لذكر مخاطر الربا وعلة تحريمه فهو من السبع الموبقات (المهلكات وفي الفقه، الكبائر من المعاصي والذنوب) وبها إيذان بحرب من الله ورسوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة/278، 279]. هذا والله اعلم…

Bookmark the permalink.

Comments are closed